ابن إياس

45

نزهة الامم في العجائب والحكم

ومن عجائبها شعب البؤقيرات بناحية أشمون من أرض الصعيد ، وهو شعب في جبل فيه صدع تأتيه البؤقيرات في يوم من السنة معروفا ، فتعرض أنفسها علي ذلك الصدع ، فكلما أدخل بوقير منها منقاره في الصدع ولا تزال يفعل ذلك حتى يستلقي الصدع على بوقير منها فيحبسه وتمضى كلها ، ولا يزال ذلك الذي يحبسه متعلقا حتى يتسلقط ويموت . ومن عجائبها عين الشمس وهي هيكل الشمس ، وبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من شأنهما طولهما في السماء نحو [ من ] « 1 » خمسين ذراعا ، وهما محمولان على وجه الأرض ، وفيهما صورة إنسان على دابة تراه منهما [ ق 31 أ ] واضحا وتجرى من أسفلهما فينبت في أصلهما العوسج وغيره ، وإذا دخلت الشمس دقيقة من الجدى ، وهو أقصر يوم في السنة ، انتهت منهما إلى الجنوب ، فتطع على قمة رأسه ، وإذا دخلت دقيقة من السرطان وهو أطول يوم في السنة انتهت إلى الشمال منهما ، فتطلع على قمة رأسه الآخر ، وهما منتهى الميلين ، وخط الاستواء في الواسطة فهما ثم تخطر بينهما ذاهبة وراجعة سائر السنة كذا يقول أهل العلم بذلك . ومن عجائبها منف وعجائبها وأصنامها ورخامها وأبنيتها ودفائنها وكنوزها وما يذكر فيها أكثر من أن يحصي من آثار الملوك والحكماء [ والأنبياء ] « 2 » . ومن عجائبها الفرما وهي أكثر عجائب وأكثر آثارا . من عجائبها الفيوم ومن عجائبها نيلها ومن عجائبها الحجر المعروف بحجر الخل يطفو على الخل ويسبح فيه كأنه سمكة . وكان يوجد بها حجر إذا أمسكه الإنسان بكلتا يديه تقايأ كل شئ أكله في بطنه ، وكان بها خرزة إذا جعلتها المرأة في حقوقها فلا تحبل ، وكان بها حجر يوضع على حرف التنور فيتساقط خبزة ، وكان يوجد بصعيدها حجارة رخوة تتكسر بالليل فتتقد - كالمصابيح [ ق 31 ب ] ومن عجائبها : حوض مدور في بحر النيل من رخام ويركب فيه الواحد والأربعة ويحركوه فيعبرون من جانب إلى جانب ، لا يعلم من عمله ، فأخذه كافور الأخشيدى من الماء فالقى في البر وكان في أسفله كتابه لا يدرى [ ما هي ] « 3 » ثم بطل أمره . ومن عجائبها : أن بصعيدها ضيعة بعرف بدشني ، فيها سنطة إذا تعددت بالقطع تدبل

--> ( 1 ) إضافة من عندنا . ( 2 ) سقطت من الناسخ . ( 3 ) إضافة من عندنا للسياق .